بيانات صحفية/أوراق موقف

الضمير تطالب الحكومة الفلسطينية بضرورة الوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه احترام وحماية الحق في حرية تشكيل الجمعيات

بدعم من الاتحاد الأوروبي

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ومن خلال متابعتها لمنظومة الحقوق والحريات في المجتمع الفلسطيني، تؤكد على ضرورة التحرك الفوري من قبل السلطة الفلسطينية للعمل على اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة على المستوى التشريعي والإجرائي والقضائي بما يتواءم مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المنضمة إليها فلسطين، كجزء أصيل من الوفاء بالتزاماتها الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان.

يُشار أنه وخلال عام 2014 أعلنت السلطة الفلسطينية انضمام “دولة فلسطين” إلى عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقد نصت هذه العهود والمواثيق صراحة على حق كل إنسان في تكوين الجمعيات، وكذلك الحق في الانضمام والمشاركة في نشاطاتها المختلفة وفقاً لما تنص عليه المادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة (8) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وعليه يترتب على “دولة فلسطين” بعد الانضمام إلى العهدين القيام باتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية تلك الحقوق، ومراجعة تشريعاتها والقوانين النافذة فيها بغرض مواءمتها مع مضمون الاتفاقيات الدولية، وذلك وفقاً للمادة (2) الفقرة (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أن “تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية”.

من الجدير ذكره أن قانون الجمعيات رقم 1 لسنة 2000م، المعمول به في الأراضي الفلسطينية، يخالف المعايير الدولية عندما يشترط على الجمعيات التسجيل لممارسة النشاط، وهو ما يجعل ممارسة الحق تحتاج إلى إذن، وهذا ما يتعارض مع فكرة الحق، ويحوِّله إلى منحة، ناهيك عن وَضع إجراءات معقدة للتسجيل أيضا تسمح بتعطيله. ويَفرض أيضا القانونُ إجراءاتِ تسجيلٍ كاملةً على الاتحادات والجمعيات التي تريد الاندماج أو تريد تشكيل اتحاد. كما يعطي القانون سلطةً تقديريةً واسعةً لوزارة الداخلية لتسجيل الجمعيات الأجنبية، وهو ما يمثِّل مخالَفةً لالتزامات فلسطين على المستوى الدولي، والتي تساوي بين الجمعيات المحلية والأجنبية في المعاملة.

ويحتوى قانون الجمعيات تمييزًا ضد الأطفال، في ممارستهم للحق في تكوين الجمعيات؛ بما يخالف ذلك التزامات فلسطين على المستوى الدولي، بموجب العهدين الدوليين، وكذلك المادة (15) من اتفاقية حقوق الطفل.

وأيضا في معرض مخالفة قانون الجمعيات ولائحته التنفيذية للمعايير الدولية والممارسات الفضلى، يستفيض القانون في تنظيم إدارة الجمعيات وشؤونها المالية، ويتدخَّل في كيفية تشكيل واجتماعات أجسامها الإدارية، وحتى محتوى أنظمتها الأساسية، وإجراءاتها المالية. ويفَرَض القانون رقابةً دوريةً ماليةً وإداريةً عاديةً على الجمعيات، بالإضافة إلى رقابةٍ استثنائيةٍ، تمارَس بقرار مسبّب من الوزير المختص.

ويمنح المشرِّع في قانون الجمعيات سُلطات واسعة في حلّ الجمعيات؛ حيث أجاز لوزارة الداخلية إلغاء التسجيل وحلّ الجمعية في حالتين. في الأولى، جَعل عدم ممارسة الجمعية لنشاطها خلال العام الأول لترخيصها سببًا للحل، وهو سبب لا يبرر مطلقًا إلغاء تسجيل الجمعية وحلّها؛ والحالة الثانية، المتعلقة بمخالفة جوهرية للنظام الأساسي، تُعتبر حالةً فضفاضةً جدًّا، فقد توسعت السلطة التنفيذية في تفسير المخالفة الجوهرية؛ حيث جعلت مخالفة أيَّ بند يتطلّبه القانون في النظام الأساسي من قبيل المخالَفة الجوهرية؛ بالتالي بات مجرَّد عدم عَقد الانتخابات في موعدها، أو تأخُّر عقد اجتماع الجمعية العمومية، مخالَفاتٍ جوهريةً تتيح لوزارة الداخلية حلّ الجمعية.

وعليه تطالب مؤسسة الضمير السلطة الفلسطينية والسلطات في قطاع غزة، بضرورة العمل فورا على الوفاء بالتزاماتها الدولية واتخاذ الخطوات القانونية الهادفة للحيلولة دون الانتقاص من الحق في حرية تكوين الجمعيات، وذلك بمواءمة التشريعات الوطنية بما يتناسب مع المعايير الدولية ذات العلاقة من جهة، والالتزام بما تنص عليه تلك المعايير أيضا من خلال وقف جميع الممارسات التقييدية على عمل الجمعيات ونشاطها وتشكيلها من جهة أخرى، وذلك احتراما لسيادة القانون والحق في حرية تكوين الجمعيات.

انتهى

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان – غزة

لمزيد من المعلومات يمكنكم الاتصال على:

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان-غزة

هاتف: 082826660

جوال: 0594550449

البريد الإلكتروني:  info@aldameer.org

 

 

 

:Contract Ref

NEAR-TS/2016/380-875

 

ملاحظة: تجدر الإشارة بأن هذا البيان الصحفي لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر ورأي الاتحاد الأوروبي، بل يعبر عن رأي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان وتحت مسؤوليتها القانونية.
اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة